السبت 15 أغسطس 2026 | 01:38 م

المرسي لـ " مصر الآن":تكشف خدعة البندول الإيراني وإعادة هيكلة القيادة العسكرية في إيران



في تصريحات لموقع  " مصر الآن"رأت الدكتورة شيماء المرسي، الباحثة والخبيرة في الشأن الإيراني أن تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي (شعام) خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، بالرغم من أن الرجلين ينتميان لخلفية واحدة كقادة سابقين للحرس الثوري، يطرح تساؤلات ملحَّة حول دوافعه وأبعاده.

وقالت المرسي إن هذه المرحلة الحرجة تتطلب وجود شخصية على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمتلك قبولًا إعلاميًّا وقدرة على تسويق الرؤية الرسمية بحنكة، على غرار ما كان يفعله علي لاريجاني سابقًا، لأن حروب اليوم لم تعد تقتصر على الميادين العسكرية وحدها، بل تُدار برمتها في فضاء الإعلام، وشبكات التواصل، وصناعة الوعي والرأي العام».

وردًّا على سؤال عمَّا إذا كان تعيين رضائي يعني المزيد من التشدد في موقف إيران بشأن المفاوضات، قالت المرسي: «نعم، يمكن القول إن تعيين محسن رضائي يعكس اتجاهًا نحو المزيد من التشدد والمناورة الصلبة، لكنه تشدد مبرمج يهدف إلى رفع سقف الشروط الإيرانية بدلًا من نسف مسار التفاوض كليًّا، إذ يسعى النظام من خلال هذه الخطوة إلى محو أي انطباع بالضعف أوجدته مرونة ذو القدر السابقة، وإعادة تأسيس قواعد اللعبة على قاعدة التفاوض تحت مظلة الردع التام».

وفيما يتعلق بدوره في أي مفاوضات قادمة مع واشنطن، ترى المرسي أن «رضائي لن يمارس دور الدبلوماسي التقليدي في الواجهة، بل سيلعب دور مهندس السقف الاستراتيجي وضابط الإيقاع الميداني، خلف الستار، حيث سيفرض خطوطًا حمراء صارمة على الفريق التفاوضي تمنع تقديم أي تنازلات مجانية، ويستغل خبرته واهتمامه بالملف الاقتصادي لربط أي تهدئة أمنية بضمان مكاسب اقتصادية ملموسة وفك احتجاز الأموال الإيرانية، مع توفير الغطاء العقائدي والشرعية لأي اتفاق محتمل أمام القواعد الراديكالية للحرس الثوري باعتباره صفقة قوة لا استسلامًا».

أما عن تعامله مع ملف مضيق هرمز، قالت الباحثة والخبيرة في الشأن الإيراني إن «تصريح رضائي السابق بأن السيطرة على المضيق أهم من عشرات القنابل الذرية يختصر العقيدة الأمنية الجديدة التي سيرسخها في المجلس الأعلى للأمن القومي بالتعاون مع القيادة الميدانية، حيث يُنظَر إلى المضيق كأهم ورقة ضغط جيوسياسي تملكها طهران لتهديد شريان الطاقة العالمي وإحداث توازن قوى فوري مع الغرب، وهو ما يعني التجهيز لفرض إدارة سيادية وأمنية مشددة على خطوط الملاحة، وتحويل المرور الآمن في المضيق إلى بطاقة تفاوضية رئيسية تساوم بها طهران مقابل رفع الضغوط الاقتصادية والأمنية عنها».

لكن السؤال المطروح في المشهد السياسي الإيراني: كيف تحولت رسائل الانشقاق والتصدع الداخلي إلى أهم مناورة أمنية لمجتبى خامنئي لإعادة إحكام قبضته على مفاصل الدولة؟

خلال اليومين الماضيين، احتفت الصحافة والإعلام الإيراني الموالي للتيار المتشدد، بتعيين محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي (شعام) خلفا لمحمد باقر ذو القدر، ورغم أن الرجلين ينتميان لخلفية واحدة كقادة سابقين للحرس الثوري، إلا أن هذا التبديل يطرح تساؤلات ملحة حول دوافعه وأبعاده.

لما لا، وقد بدأت مؤشراته إثر توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة قبل إلغائها، وتصويت ذو القدر الإيجابي لصالح هذا الاتفاق، متجاوزا بذلك التحفظات المعلنة للمرشد وباقي أعضاء المجلس، وهو موقف ترك انطباعا بوجود تصدع داخلي في معسكر الصقور، درجة أن استغلته وسائل الإعلام المعارضة للترويج لوجود انشقاق حقيقي بين صفوف المتشددين. 

ورغم أن ذو القدر برر موقفه بأن المذكرة تخدم مصلحة البلاد والشعب، إلا أن الإعلام المعارض والغربي اعتبر هذا التصرف خروجا صارخا عن وحدة الصف، والالتزام بالرأي الواحد بين الصقور، لا سيما داخل الحرس الثوري الذي يراهن أساسا على الانضباط المطلق. 

فالخروج عن توجيهات المرشد -حتى ولو كان صوريا- يعد في العرف السياسي الثوري انحرافا خطيرا يهدد شرعية القيادة الأمنية، ولهذا كانت احتمالات استبعاده أمرا حتميا.

في المقابل، أسهبت الصحافة الإيرانية الموالية -مثل صحيفة همشهري ووكالة أنباء فارس وتسنيم وسباه نيوز، في الإشادة بقرار تعيينه ممثلا عن المرشد وأمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، كونه الأكثر دراية بإدارة الأزمات والتعامل مع تعقيدات اتخاذ القرار وقت الحرب. 

واعتبرت هذه الخبرة ميزة محورية لأمين شعام في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إقليمية ودولية متشابكة، ما يؤكد أن الإبقاء على وحدة الرؤية القيادية يظل أهمية قصوى لتيار الصقور، إذ إن أي حياد عنه قد يفسر على أنه منح طوق نجاة للدعاوى الغربية التي تحاول تمزيق الصف الداخلي للحرس الثوري. 

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة همشهري في تقرير لها تحت عنوان (چرا محسن رضایی برای دبیری شورای عالی امنیت ملی انتخاب شد؟) إلى أن تولي اللواء رضائي المنصب يفتح الباب أمام حقبة جديدة في رسم السياسات والاستراتيجيات، وهي مرحلة ستلعب فيها خبرته الميدانية ورؤيته طويلة الأمد الدور الأبرز في إعادة هندسة بعض آليات العمل وتعزيز التنسيق بين مؤسسات صنع القرار العليا.

وهنا يبرز تساؤل: هل يعكس هذا التغيير فشل الطموحات السياسية للحرس الثوري في تحول أحد قياداته نحو البراغماتية، بل وخوفه من أن تجر البراغماتية السياسية لـ ذو القدر قيادة الدولة إلى منزلق الانحراف عن الثوابت الثورية المتشددة، ما استدعى الدفع بقيادي أكثر راديكالية؟ وهل يدل ذلك على انقسام فعلي داخل قيادات الحرس؟

الإجابة باختصار هي: ليس بالضرورة، فالتعاطي السياسي الرسمي في إيران غالبا ما يُدار عبر تكتيك توزيع الأدوار وتعدد الأجنحة تحت مظلة واحدة، فرؤية ذو القدر القائمة على خفض التوتر دون التفريط بالثوابت الإستراتيجية، كانت في الأساس محاولة ذكية لامتصاص الغضب الشعبي وتنفيس الاحتقان الداخلي، ولإيصال رسالة بأن الحرس الثوري ليس مجرد أداة أمنية صلبة، بل هو مؤسسة واعية بهموم الأمة الإيرانية ومكتسبات الثورة معا. 

والأرجح في تقديري أن هذا الدور أُدير بتنسيق مسبق مع المرشد، وليس تمردا على توجيهاته كما صوره الإعلام المتشدد وحتى المعارض، وهو تكتيك سياسي مرن يهدف إلى التعامل مع التباينات الداخلية، ليحول دون انفجار شعبي، ولعل هذا يفسر عدم إقصاء ذو القدر نهائيا من المشهد، حيث عينه المرشد مستشاره السياسي.

إذن، نحن أمام مناورة محكمة، تمثلت في إبعاد ذو القدر عن الواجهة التنفيذية لإرضاء الصقور الرافضين لأي تلويح بالتنازل، وفي الوقت نفسه الإبقاء عليه كمستشار لمنع انكسار الجناح البراغماتي بالكامل، ما يثبت براعة النظام في إدارة تناقضاته ومنع تحولها إلى انشقاقات مدمرة. 

ولأن حروب اليوم لا تقتصر على الميادين العسكرية وحدها، بل تُدار برمتها في فضاء الإعلام، وشبكات التواصل، وصناعة الوعي والرأي العام، فإن هذه المرحلة الحرجة تتطلب وجود شخصية على رأس الأمن القومي تمتلك قبولا إعلاميا قادرا على تسويق الرؤية الرسمية بحنكة، على غرار ما كان يفعله علي لاريجاني سابقا.

وعليه، فإن الدفع بمحسن رضائي يبعث برسالة ردع حاسمة للداخل والخارج مفادها عودة شعام إلى خندق الصلابة والخبرة العسكرية العتيقة، بعد أن أتم ذو القدر مهمته المؤقتة في امتصاص الغضب الشعبي، وهي خطوة تعييد ترميم صفوف القواعد المتشددة التي اهتزت ثقتها عقب صدمة الاتفاق الأخير مع واشنطن.

وبما أن رضائي ليس مجرد قائد عسكري سابق، بل يمتلك خلفية واهتماما واسعا بالملف الاقتصادي، فإن هذا يعني أن تعيينه قد يهدف أيضا إلى ربط الأمن القومي بالأمن الاقتصادي لمواجهة تداعيات فوضى الحرب والعقوبات وإدارة مضيق هرمز.

وكتأكيد على إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في إيران بناء على متطلبات المرحلة الجديدة، أصدر مجتبى خامنئي، القائد العام للقوات المسلحة، قبل لحظات، ستة أحكام منفصلة كلف بموجبها قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبداللهي رئيسا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، واللواء أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري، وحسين طائب رئيسا لمنظمة التعبئة الشعبية (البسيج). 

وهذا تأكييد آخر على عودة المؤسسة العسكرية إلى خط الردع والمواجهة، لأن أحمد وحيدي يمتلك خلفية أمنية واستخباراتية وعسكرية معقدة سواء في فيلق القدس أو وزارة الدفاع، وتعيينه يعكس رغبة النظام في التنسيق بين الأجهزة العسكرية والعمليات الخارجية وإدارة الأزمات المعقدة.

بينما يتزامن تكليف اللواء علي عظمائي بقيادة القوة البحرية للحرس الثوري مع تصاعد أهمية ملف الملاحة البحرية، ومضيق هرمز، والسيطرة الميدانية على المياه الخليجية، مع تغيرات المرحلة المقبلة والتي ستشهد تشديدا للردع البحري واستغلالا لأوراق الضغط الجيوسياسي البحرية كعنصر تفاوضي وأمني حاسم لإدارة مشروع قانون الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز وإدارة تداعياته المتمثلة في التصعيد المائي. 

أما تعيين حجة الإسلام حسين طائب (الرئيس الأسبق لجهاز استخبارات الحرس الثوري) على رأس منظمة بسيج المستضعفين فيُعد من أكثر التعيينات حساسية، فطائب معروف بخبرته العميقة في إدارة الملفات الأمنية الاستخباراتية الداخلية لمواجهة أي اختراقات أو تحركات شعبية أو ثغرات أمنية. 

وبذلك، فإن دمج خبرته الأمنية السابقة مع قيادة البسيج يعني إعادة هيكلة التعبئة الشعبية لتصبح أكثر قدرة على ضبط الشارع، وتأمين الجبهة الداخلية، ومحاربة ما يصفه النظام الحرب النفسية والاستخباراتية، حيث تتغير فلسفة عمل البسيج فلا تظل مجرد قوة متطوعين ذات طابع عقائدي ميداني فحسب، بل تتحول إلى مؤسسة أمنية شبكية تعتمد على جمع المعلومات، والإنذار المبكر، وإحباط الاختراقات قبل وقوعها.

فيما يمثل تعيين قائد مقر خاتم الأنبياء رئيسا للأركان، وتعيين أمير كيومرث حيدري (القائد السابق للقوات البرية للجيش) نائبا له، تعزيزا لمفهوم التكامل والمظلة الواحدة بين الجيش النظامي والحرس الثوري، لأن وجود كيومرث حيدري بشرطيته وخبرته الميدانية في رئاسة الأركان يضمن تناغما أعلى في التخطيط والعمليات المشتركة وتوحيد الرؤية الدفاعية للدولة.

إذن، نحن أمام عملية إعادة تموضع استراتيجي شامل تنقل القيادة العسكرية من مرحلة إدارة الصدمة والتغييرات إلى مرحلة القبضة الحديدية الجاهزة لكافة السيناريوهات. 

والأهم أن التعيينات قد جمعت بين خبرات جيل الدفاع المقدس، وقادة الأجهزة الاستخباراتية، والميدانيين، لتشكيل حائط صد داخلي وخارجي يُلائم التعقيدات الإقليمية القائمة. 

ولذلك فهذه التغييرات القيادية الأخيرة قطعت الطريق على أي تكهنات شائعة في الإعلام الغربي والمعارض حول وجود انقسام في القرار السياسي أو تصدع في مركز صنع القرار الثوزي، إذ جاءت الهيكلة هنا سريعة وشاملة لتأكيد حقيقة واحدة، وهي أن المؤسسة العسكرية تعمل بكامل طاقتها وتحت إدارة موحدة ومُحكمة، خاصة وأن التعيينات لم تكن عشوائية بل غطت الأضلاع الثلاثة لأمن إيران: 

فخارجيا وأمنيا يبرز رضائي ووحيدي وعلي عبد اللهي.

وداخليا يبرز حسين طائب لإغلاق ثغرات التهديد الداخلي والحرب السيبرانية والنفسية.

وجيوسياسيا ومائيا يبرز علي عظمائي لتنفيذ ورسم الإستراتيجية البحرية المرتقبة.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6110 جنيه مصري
سعر الدولار 49.86 جنيه مصري
سعر الريال 13.31 جنيه مصري
Slider Image